‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رسائل. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 21 أكتوبر 2013

رسائل من الزمن الجميل (4)

رسالة (1): لماذا أكتب؟ ولمن؟ الأسئلة المزعجة التقليدية. أعلم أنكِ لن تقرأي هذا الكلام، وإن قرأتِه، فلن تعلمي أنكِ المقصودة. ستجاملينني كثيرًا (من منّا لا يحبّ المجاملة؟)، ستقولين: ينتظرك مستقبل باهر. أفكّر، ماذا يدور في رأسها بحقّ الجحيم، لا أريد سوى نافذة تطل على الكلمات المخبوءة داخل رأسها. لا لا ذلك كثير، ما أريده حقًا هو أن تعرّفي لي معني كلمة "باهر" بالنسبة لك. لماذا؟ لأنّني بحثت كثيرًا، ولم أجدها في معجمي!.

رسالة (2): "نريد أن نلتقي إذن، سيصبح نهارنا أغنية أو حمامة، سنشعر بأن فيروز تغني لنا وحدنا، وأن محمود درويش كتب قصتنا شعرًا، وأن الله يحبنا ويحوطنا برعايته، لكننا في وقت ما سيأتي، سنعرف بحزن أن فيروز كانت تغني لكل الناس، وسيعود نهارنا بلا حمامات أو أغان، عاديًا تمامًا مثل نهار المدرسين أو حراس المباني العامة، وأن محمود درويش كتب قصة حب البشر، وأن الله يحب ويحمي الجميع."* (زياد خدّاش).

رسالة (3): أفكر في درويش حينما كتب "على هذه الأرض ما يستحق الحياة". العبارة ليست كاشفة، بل غامضة بالنسبة لي. كنت أعتقد في السابق أنه يقصد الحياة عامة، إنها جميلة رغم كل ما يقال عن مساوئها، لكنّي الآن أظنه كان يقصد أن الحياة بمجملها قبيحة، بل قذرة وما كتبته أنا هو فقط ما يستحق أن أعيش من أجله!.

الحياة أصبحت رتيبة جدًا، كأغنية رديئة. لذا كان الثلاثاء متنفسًا كبيرًا بالنسبة لي. أذهب كل ثلاثاء إلى مكتبة عبدالحميد شومان لأشاهد فيلمًا سينمائيًا. ليس فعلًا مميزًا بحد ذاته، بإمكاني معرفة الفيلم المعروض، ومشاهدته في المنزل. عدم الرغبة بالشعور بالوحدة وحده ما يشجعني على الذهاب. رؤية كل أولئك الكبار في السن يحضرون رغم كل ما فيهم من آلام، تجعلني متأكدًا أني في المكان الصحيح. عجوز تمشي كالبطريق كأنها تتأرجح بين حياتين تجلس بسرعة. كهل كبير يتوكأ على عكّازه يكاد يقع وهو يحاول أن يلحق بالعرض، يجلس بجانبي ويسأل: "زمان إله بادي؟".

أنظر إلى الجانب الآخر، أمارس التخمين: ذاك جاء ليتذكر أيام الحزب الشيوعي، والمظاهرات الطلابية. تلك جاءت لتتأكد من أن الفيلم لا يسيء لدينها ولا لكنيستها الكاثوليكيّة، آخر يناظر ساعته كثيرًا، لا بدّ أنه ضجر أو أنه ينتظر شخصًا لن يجيء؛ هل كنت أنظر لنفسي دون أن أعلم؟!

رسالة (4): أن تجد أشخاصًا يفكرون مثلك في العالم، لا تعرفهم ولا يعرفونك، يعطي لأفكارك بعضًا من المنطقية، أو شيئًا من الشعور بعدم الشذوذ: لستُ الوحيد الذي يفكّر في ذلك. في إحدى المدونات، وجدت قائمة عن "أشياء يجب على المتشائم أن يجربها قبل أن يموت"**. القائمة مضحكة بعض الشيء، إلّا أنها – ولست فخورًا بذلك – جعلتني أدرك كم أنا إنسان متشائم.

منذ زمن سافرت مع أهلي إلى تركيا، أبي تركنا في المطار وعاد إلى البيت كي يترك السيارة هناك، بدأت أمي تلحّ علي بأن أسلم الحقائب إلى الموظف كي ينقلها إلى الطائرة. ترددت، وقلت لها "ماذا لو بعثوها إلى مصر مثلًا؟ لننتظر أبي" وكأنهم لن يستطيعوا أن يبعثوها إلى مصر لو كان أبي موجودًا!. جاء أبي، وصلنا تركيا، ولم يتكرني ذلك الهاجس. في النهاية، لم تذهب الحقائب إلى مصر، واستلمناها بسلام. تذكرت هذه الحادثة اليوم وأنا أقرأ تلك القائمة الغريبة. أحد الأمور التي على المتشائمين فعلها قبل أن يغيبهم الموت هي: " انتظر أمتعتك دون أن تفزع وتفكر أنها في طريقها إلى غوام (جزيرة أمريكية نائية)."

لست متأكدًا ما إذا كان ذلك يعني أني مفرط بالسلبية ويجب علي أن أتغير قليلًا؟ أو ربما كثيرًا؟ ما أنا متأكد منه حقيقة أن هناك أسئلة أكثر من الإجابات في هذا العالم.

رسالة (5): أحلم بكتابة شيء طويل، شيء يثقل على اليد الواحدة إمساكه، ربما قصة حب؛ رغم معرفتي بأن أي كاتب (ذكرًا أو أنثى) يقرر الآن أن يكتب قصة حب طويلة، فإنه كمن يحاول أن يقي نفسه من إطباق فم القرش عليه بعصًا رقيقة. وعنّي، أعتقد أن كل النصوص سيئة أصلًا، ما لم تثبت عكس ذلك، فكيف لو كان النّص مستهلكًا حدّ القرف؟ رغم كلّ هذا أحلم بكتابة قصة حب، في بالي شيء كبير، شيء ملحميّ، يحتاج وقتًا طويلًا كي ينضج، وقراءة لآلاف الصفحات، بعدها يمكنني أن أقرّر ما إذا كانت التجربة جديرة بالمضيّ قدمًا، أم أنّها مجرّد خيالات لم تتعدّى كونها أحلام يقظة.

رسالة (6): أحيانًا أكتشف مفارقات عجيبة، اسم هذه الرسائل مثلًا. "رسائل من الزمن الجميل". يا له من اسم مبتذل، لا أعلم كيف اخترت هذا الاسم من قبل. وبين التفكير في أن أبقيه وأن أغيره، قررت إبقاءه، فمن يدري، ربما سأراه جميلًا يومًا ما (هل هناك يومٌ ما فعلًا؟!).




(By this river - Brian Eno)

 Here we are" 
Stuck by this river, 
You and I 
Underneath a sky that's ever falling down, down, down 
"Ever falling down.



(The Creation of Adam - Michelangelo)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*): من كتاب "أن تقعي أرضًا ويكون اسمك أماني" / زياد خدّاش / الدّار الأهليّة / ص55

(**): من مدونة "معطف فوق سرير العالم" / محمد الضبع




الأحد، 19 مايو 2013

رسائل من الزّمن الجميل (3)

رسالة (1): منذ زمن لم نتواصل عن طريق الرسائل، في لحظة بؤسٍ عابرة، كنت قد قررت ألا أعود لهذه الرسائل الجميلة، لكنّني  بلحظة سرورٍ أخرى، قررت ألا أقوم بما عزمت عليه. الفكرة تكمن في الاختلاف، فها هنا أستطيع أن أخاطبكِ كما لو كنّا نرى ونسمع بعضنا الآخر، لا كالقصص القصيرة أو النصوص، فهناك، أخاطب شبحًا لا يقربك، شكله غير شكلك، اسمه غير اسمك، لا شيء فيه يشبهك. دعينا ننسى كل هذا، ولنغمض أعيننا قليلًا، لنسمع صدى الصمت يهز كيان البؤس الذي يتعاظم من حولنا.


"وقلت بكتبلك ..
هيك كانوا يعملو العشاق .. "



 رسالة (2): "رسالتي إليكِ ليست عادية، وأعرف أنها لن تصلكِ في أيّ يومٍ من الأيام، ولكنّي كتبتها. سميتها 366، كناية عن سنة لاهثة، مؤلمة، مريضة، قضيتها في حبّك. ذلك الحبّ الّذي كان بلا أملٍ من بدايته، واستمرّ بلا أمل، ولم ينتهِ."

هذا ما كتبه "المرحوم" في رسائله إلى أسماء. و"المرحوم" هو بطل رواية "أمير تاج السر" الأخيرة (366). لا أعلم لماذا أشعر بأنني -بما أقوم به حاليًّا- أشبه "المرحوم" بشكلٍ أو بآخر، وكأنّ شخصيّات الأفلام والروايات، الهائمة، و"الداخلة بالحيط" ملتصقةٌ بي أو أنا الذي ألتصق بها.لا، أنا أختلف عنه، فالأمل، هو الحدّ الفاصل الذي يجعلني على طرف، وهو على طرف النقيض. فأنا ما زلت مؤمنًا بما صوّرته لنا الرّسوم المتحرّكة أيام الطفولة، بأنّ الأمل، شعاعٌ ينبثق من لبّ المغارة، بعد أن يكون أحدهم قد يأس من احتماليّة وجوده. لا بدّ أنّ الأمل موجودٌ في مكانٍ ما، وأنّني لا أكتب هذه الرسائل عبثًا.

أتخيّل نفسي بعد زمن طويل، جالسًا على "كرسيٍ" هزّاز، وليس ثمّة شعرة سوداء في جسدي، يكاد يقتلني الضّجر، فأتذكّر فجأةً أنّني كتبت رسائلًا يومًا ما، عنونتها بـ "رسائل من الزّمن الجميل". أظنّ أنّني سأنسى وجع المفاصل حينها، وآلام الكبر المُختَلَقة، وأجري لزوجتي، أجرّها من يدها ببلاهة طفلٍ صغير، أجلسها على حافّة السّرير، وأبدأ بالقراءة لها من هذه الرّسائل، مؤكّدًا بكثيرٍ من الخبث أنّني لم أكتبها لأحدٍ سواها، ولن تصدّقني هي.

حتمًا ستكون لحظةً حميميّة، تتجسّد فيها حقيقة أنْ "إيه.. في أمل"، وأنّه وإن توارى قليلًا، فلن يُسْلِمَنا أبدًا للبؤس والوحشة، اللذين بدءا ببسط نفوذهما على الواقع، بهمجيّة مستفزّة.


رسالة (3): قرأت يومًا عن كاتبين، تبادلا الرسائل بينهما لثلاثة أعوام، بعد أن أبديا لبعضهما إعجابَ كلٍ منهما بالآخر، وبما أنجز من أعمال طوال حياته. وكانا يبعثان لبعضهما الرسائل بالبريد، ويتجنبان الهواتف والبريد الإلكتروني في تلك العمليّة قدر الإمكان. حقيقة، أرى الموضوع في غاية الجمال، وكم أتمنى أن أستيقظ يومًا على صوت ساعي بريدٍ فضولي، كماريو في مسرحية "ساعي بريد نيرودا". أو أن أتذكر فجأة، بأنّني لم أفتح صندوق البريد لشهر أو ربما شهرين، فأفتحه، لأجد رسالة من عاشقةٍ مجهولة، تبثّ مشاعرَ زائفة ومكثّفة في رسالة لا تتعدّى النصف صفحة، تمارس فيها دور بطلةٍ في إحدى الرّوايات السّخيفة، وتنتظر أن يأتيها ردّا لن يأتِ، حتى وإن جاء كاتبٌ قديرٌ وعدّل من شخصيّة تلك العاشقة البلهاء!. أو من عجوزٍ أرسل لابنه الذي لم يره منذ أربعين عامًا، ووصلتني عن طريق الخطأ، لتكمل الحياة إحدى دوراتها القاسية في تعذيب بني البشر.

هل تتخيلي كم هو جميل ذلك الشعور؟ سأبوح لكِ بسرّ هو أقرب إلى الأمنية. أتمنى لو تكون أوّل رسالة أتلقاها بالبريد منكِ. وقتها، سأكون أسعد إنسانٍ في هذا الوجود.


رسالة (4): لقد قلتُ بأنّني سأكتب رواية يومًا ما، لا أعرف متى، لكنّني سأكتبها. لا أريد أن أتعرّض لاختبار النّجاح أو الفشل، ولا أريد أن أضع رقبتي تحت مقصلة النقّاد، فلا حاجة لي من التّأكد من حدّتها، يكفي ما حصدته من أقلامٍ قبلي، لأتيقّن بأنها لا تلتفت إلى الحالمين أمثالي. إلّا أنّني سأكتبها.

 شاهدت أفلامًا كثيرة عن الكتابة، وهناك شيء ما يدفعني للكتابة عن "Calvin" بطل فيلم "Ruby Sparks" تحديدًا. لو شاهدتِهِ، لن تصدّقي كم يشبهني، لا تنظري إلى المظهر الخارجي، فهو يفوقني جمالًا بشكلٍ لا يدع مجالًا للمقارنة، لكنّه يشبهني بأسلوب حياته، بطريقة تفكيره، بجنونه الهادئ، ربّما بكلّ شيء!. أنتِ لا تشبهين "Ruby" في الفيلم، فأنتِ أجمل منها بكلّ شيء، وهنا أتساءل، لو أنّني كتبتك في رواية كما فعل "Calvin" مع "Ruby"، هل ستكون روايتي أجمل منها أيضًا، وأجمل من الفيلم؟ لننتظر ونرى.
           

رسالة (5): في الآونة الأخيرة، اكتشفت أنّني أكره جميع فصول السّنة، وكان لا بدّ من حزم أمري بهذا الشّأن، إذ لا يصحّ أن أكون بهذا القدر من الجحود. في السّابق كنت أعتقد أنّ الرّبيع، شهريَ المفضّل، واكتشفت مؤخّرًا، بأنّه ليس بذلك الجمال، حتّى خضرته الّتي تغنّى بها الكثيرون، لم تعد ظاهرة مع هذا القدر الهائل من العمران. وعلى الرّغم من إعادتي للنّظر بشأن علاقتي بالفصول، فإنّي لن أعيده بشأن الصّيف والشّتاء، فهما فصلان أخرقان، يجلبان الكآبة من شدّة الحرّ والبرد، لذلك لن ألتفت صوبهما.

تستطيعين القول بأنّ فيروز كانت عاملًا مهمّا في تحويل نظري صوب الخريف، ولا أعلم كيف كنت أعمًى إلى هذا الحدّ الّذي جعلني لا أرى كلّ الجمال المكنون في ثنايا هذا الفصل الجميل. المعظم ينظر له نظرة الفصل الكئيب، المملّ، ذو الّلون الأصفر الباهت، وأوراقه المتساقطة. لكنّي أرى في كلّ هذه الأشياء أمورًا موحية، وجذّابة، وتدفعني دفعًا، لأقول بأنّ الخريف هو فصلي المفضّل.

"بتزكّرك كل ما تيجي لتغيّم
 وجّك بزكّر بالخريف
بترجعلي كل ما الدّني بدها تعتّم
متل الهوا اللي مبلّش عالخفيف"





رسالة (6): "ثمّة وجوهٌ تألفها من المرّة الأولى، ويمكن أن تقسم واثقًا بأنّها لن تكون عابرة." وأنا أيضًا، أكاد أقسم أنّ إبراهيم نصرالله قد شاهدكِ قبل أن يكتب عبارته هذه.

  • ملاحظة: ربّما كان يجدر بي أن أكتب هذه الرّسالة (الرسالة 6) في الجزء الأوّل من الرّسائل، لا في الثّالث. لطالما اعتقدت بأنّ الكتابة فعلٌ خارجيّ، لا داخليّ. تحتاج إلى ما يستفزّها كي تخرج منّا، وأنا هكذا، بكلّ بساطة، ألحّت عليّ هذه العبارة كثيرًا في الآونة الأخيرة، وكان لزامًا عليّ أن أدرجها في إحدى هذه الرّسائل، كي أرتاح من ثقلها المتوقّف على حافّة البوح، على الرّغم من أنّها قد تبدو غير متناسقة مع مضمون هذا الجزء من الرّسائل. 







الثلاثاء، 23 أبريل 2013

رسائل من الزمن الجميل (2)



رسالة (1): منذ مدة طويلة، قالت لي أختي أنني لا أؤمن بالحب، ففكرت فيما أمر به الآن، هو ليس حبًا، أعترف. هل الإعجاب ينصف مشاعري؟ أظن ذلك..

رسالة (2): هذا العالم لم يعد يسعني، أحس بضيق كبير، وكأن هناك يدٌ خفيّة تضغط على حافتي الكون، وأنا واقف بينهما، في المنتصف. أجاهد في محاولة دفعهما، لا أدري من سينتصر في النهاية، ما أعلمه أن قدماي بدأتا بالتراخي، وأني لم أعد أقوى على الصمود.. وحدك أنت من يستطيع مساعدتي .. مدي يدك وانتشليني.

رسالة (3): رأيتك الأسبوع الماضي مرة، مرتين، ثلاثة، ألف مرة. هذا ليس عدلًا. ألا تعلمين أني أكثر خجلًا من قطة تتدارى عمن حولها عند قضاء حاجتها؟ بسببك وقفت عاريًا أمام نفسي، أواجه حقيقة خجلي وحدي، حتى الكذب لم يقف في صفي حينها. أرجوك لو رأيتني من بعيد تَدارَيْ خلف جدار، أو سارية، أو أي شيء. لكن لا تقتربي مني أكثر... 

هلّا فعلتِ ذلك؟

رسالة (4): لو تعرفين كم كان مؤلمًا أن تسوقني قدماي إلى جواركِ، وكل تلك المساحات الشاغرة تنده علي، لكني كالأصم لم أسمع نداءها، فجلست بجانبك. ولو تعرفين كم كانت الكلمات جافة يومها. كنت كالذي نسي مقدرته على الكلام وتذكرها فجأة، هكذا في منتصف دهشته، فأصبحت أمام خيارين، أن أعاود النسيان وأختلق كذبة أرمم بها الجرح الذي انفتح بمجرد معرفة أنكِ تشاركيني الوجود في مكان واحد، أو أن أقول بعض الترهات من مثل "كيف الحال؟" و "اعذريني لم ألحظ وجودك إلا الآن". أظن أن الترهات أفضل من الصمت، وإلا لما كنت فضلتها عليه. لا بد أنها أفضل.

رسالة (5): هل هو حضورك الأخاذ أم غموض شخصيتك؟ هل هو الفضول أم هي فعلًا المشاعر؟ هل هناك فرق بين كل تلك الأشياء العبثية؟ ما زالت (هل) هي المعضلة. عندما تتوقف تلك الكلمة عن الظهور سأحظى بما أريد أو أكون قد انتهيت. هو سباق الزمن مع الكلمات إذن؟ فليكن، فلا شيء يستحق المطاردة أكثر من الكلمات. لعلّك أنت أيضًا كلمةٌ كبيرة.

رسالة (6): أتذكرين عندما كتبت يومًا أنني أتوق لسماع صوتك؟ بالطبع لا تذكرين، فأنا لم أطلعك على ما كتبت. المفارقة أنني ما زلت أمتلك نفس الأمنية، وكأن كل تلك المدة لم تحتسب، أو كأن الزمن هو الذي يريد أن يسمع صوتك لا أنا...

 هلّا أسمعتِنا إياه؟


                                                                                                         ن.ع.م
                                                                                                       




رسائل من الزمن الجميل (1)


رسالة (1): منذ منتصف الليل وأنا أنتظر الشمس كي تشرق، لأهمس بأذن حمامةٍ زاجلةٍ كلمتين: "صباح الخير". فهل وصلت رسالتي؟ 

رسالة (2):
 وجهك لا يكاد يختفي من ذهني إلا ويعاود الظهور. وكأنّه شبحٌ يتربّص بي على حافة الذاكرة، فأقف هائمًا بينكِ وبين ذاكرةٍ لم تعد لي. فأخبريني ما الحل؟

رسالة (3)، سر(1): سأقول لكِ سرًّا: أكثر ما أحبه فيك هو ظهوركِ العابرُ في حياتي. تظهرين كاللص خلسة. وأنا هناك، بالبعيد واقفٌ أناظركِ. أدعك تسرقين وتنهبين من عمري، لكنّي مستمتعٌ، فمقابل عمرٍ تنهبينه بلا استحياء، منحتيني ذاكرةً يحسدني عليها الكثير.

رسالة (4)، سر(2): منذ ما يقارب الشهر وأنا متوقفٌ عن الكتابة، أقف عاجزًا أمام ورقةٍ دنّسها البياض. أتملّقها، أستجديها، أحاول إغراءها بقلمٍ جذّاب، بأيّ شيء... لكنّها تتأبّى عنّي، فجِئتِ أنتِ وهمستِ بأذنها. لم أسمع ما قلتِ، لكنّي أستطيع أن أؤكّد أنّ ما قلتيه كان كافيًا لأن تملأ حروفي الصفحات. 

رسالة (5): بالأمس جلست مفكّرًا، هل سيكتب القدر حكاية نكون نحن أبطالها؟ وأمام كلّ (هل) نسجتها مخيّلتي كانت تقف (لكن) عقبة في طريق أحلامي. فقرّرت أن أستسلم لهواجسي، وأسلّم الحياة دفّة القيادة. 

رسالة (6):
 لقد قلت لكِ يومًا أنّني أحبّ ترديد كلمةِ (شكرًا)، وها أنا أقولها مجدّدًا. شكرًا. 


                                                                                                                   ن.ع.م.